التبريزي الأنصاري
557
اللمعة البيضاء
مقام الشكاية عن الظالمين من أهل الشام والكوفة في بعض الخطبة الشريفة بقولها : ( قتلتم أخي صبرا ) ( 1 ) . قيل : وأصل الصبر من الصبر ككتف وهو دواء مر معروف ، لأن الصبر مر في مذاق النفس كالصبر ، وقوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( 2 ) قيل : أريد به الصوم ، وسمى الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح ، وفي حديث الصوم : ( صم شهر الصبر ) ( 3 ) وهو شهر رمضان . والصبر في الاصطلاح العرفي حبس النفس عن إظهار الجزع ، وعن بعض الأعلام : هو حبس النفس على المكروه امتثالا لأمر الله ، وهو من أفضل الأعمال حتى قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( الإيمان شطران شطر صبر وشطر شكر ) ( 4 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : ( نحن صبر وشيعتنا أصبر منا ، وذلك انا صبرنا على ما نعلم و [ هم ] صبروا على مالا يعلمون ) ( 5 ) . والصبر يستعمل تارة ب ( عن ) كما في المعاصي ، وتارة ب ( على ) كما في الطاعات ، يقال : صبر عن الزنا وصبر على الصلاة ، وقوله تعالى : ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ( 6 ) قال الشيخ أبو علي : هو إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعاء إلى العدل والتوحيد ، وأداء الواجبات والاجتناب عن المقبحات ( 7 ) . وفي الحديث : ( الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب ) ( 8 ) فالصبر
--> ( 1 ) الملهوف : 198 ، والبحار 45 : 112 ح 1 . ( 2 ) البقرة : 45 . ( 3 ) النهاية 3 : 7 ، ولسان العرب 7 : 276 / صبر . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 66 ح 171 ، عنه مستدرك الوسائل 11 : 287 ح 13039 ، وفي تحف العقول : 48 . ( 5 ) تفسير القمي 2 : 141 ، عنه البحار 24 : 216 ح 7 ، وكنز الدقائق 10 : 82 ، والصافي 4 : 95 . ( 6 ) العصر : 3 . ( 7 ) مجمع البيان سورة العصر ، ومجمع البحرين / صبر . ( 8 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 55 ، عنه البحار 71 : 95 .